عثمان بن جني ( ابن جني )
453
الخصائص
وأوضحه ، فهو المراد منه ، والمقصود إليه . فجرى استعمال هذا في القديم - سبحانه - مجرى العرف فيه والعادة في أمثاله . أي لو كان - تعالى - ممّا يكون له وجه لكان كلّ موضع توجّه إليه فيه وجها له ؛ إلا أنك إذا جعلت الوجه في القول الأوّل مصدرا كان في المعنى مضافا إلى المفعول دون الفاعل ؛ لأن المتوجّه إليه مفعول ( في المعنى فيكون ) إذا من باب قوله - عزّ وجلّ - : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ [ فصلت : 49 ] و لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ [ ص : 24 ] ونحو ذلك ممّا أضيف فيه المصدر إلى المفعول به . وقوله تعالى : مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا [ يس : 71 ] إن شئت قلت : لمّا كان العرف أن يكون أكثر الأعمال باليد جرى هذا مجراه . وإن شئت قلت : الأيدي هنا جمع اليد التي هي القوّة ، فكأنه قال : مما عملته قوانا ، أي القوى التي أعطيناها الأشياء ، لا أنّ له - سبحانه - جسما تحلّه القوّة أو الضعف . ونحوه قولهم في القسم : لعمر اللّه ، إنما هو : وحياة اللّه ، أي والحياة التي آتانيها اللّه ، لا أن القديم سبحانه محلّ للحياة كسائر الحيوانات . ونسب العمل إلى القدرة وإن كان في الحقيقة للقادر ؛ لأن بالقدرة ما يتمّ له العمل ؛ كما يقال : قطعه السيف ، وخزقه الرمح . فيضاف الفعل إليهما ؛ لأنه إنما كان بهما . وقوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] أي تكون مكنوفا برأفتى بك ، وكلاءتى لك ؛ كما أن من يشاهده الناظر له ، والكافل به ، أدنى إلى صلاح أموره ، وانتظام أحواله ، ممن يبعد عمن يدبّره ، ويلي أمره ؛ قال المولّد : شهدوا وغبنا عنهم فتحكّموا * فينا وليس كغائب من يشهد وهو باب واسع . وقوله : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] إن شئت جعلت اليمين هنا الجارحة ، فيكون على ( ما ذهبنا ) إليه من المجاز والتشبيه ، أي حصلت السماوات تحت قدرته ، حصول ما تحيط اليد به في يمين القابض عليه ، وذكرت اليمين هنا دون الشمال لأنها أقوى اليدين ، وهو من مواضع ذكر الاشتمال والقوّة . وإن شئت جعلت اليمين هنا القوّة ؛ كقوله :